أيها المسلمون، الدنيا دارُ عمل وابتلاء، لا يسلم العبد فيها من سقم يكدِّر صفوَ حياته، أو مرض يوهن قوته وحاله، والبلاء نعمةٌ، والمرض والشدة بشارة، وربنا سبحانه يرحم بالبلاء ويبتلي بالنعماء، ومرارة الدنيا للمؤمن هي بعينها حلاوة الآخرة، وكم من نعمة لو أعطيها العبد كانت داءه، وكم من محروم من نعمةٍ حرمانُه شفاؤه، وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَ?للَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
البقية...
حرص السلف على مجالسة الصالحين
أيها الإخوة! إن الجليس له خطورة كبيرة على جليسه وتأثير بالغ، وبعض الناس قد أعطاهم الله قدرة في الإقناع وقدرة في الجذب، فقد يجذبك معه إلى سوء الضلالة والعياذ بالله، ويستطيع أن يتفنن في إغوائك وأن يضلك عن سبيل الله ومنهج الله، إن أناساً يستطيعون أن يجذبوا نفوس الناس، ويسحروا عقولهم ليردوهم في نار جهنم، إن هناك شياطين من الإنس كما أن هناك شياطين من الجن، قل لي من تجالس؛ أقول لك من أنت. إذاً، كان الجليس عنوان جليسه، هذه هي النقطة الأولى ...
البقية...
عالج قلبك في المسجد
أيها الإخوة والأخوات:
إن نبيّنا صلى الله عليه وسلم قد ذكر في السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (( ورجل قلبه معلق بالمساجد )) فهناك علاقة إسلامية قوية بين القلب والمسجد، (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة...))الآية
البقية...
مسكين إبن آدم
قال الحسن البصري: مسكين ابن آدم محدود الأجل مكتوم الأمل مستور العلل يتكلم بلحم ويسمع بعظم وينظر بشحم أسير جوعة وصريع شبعة تؤذيه بقّة وتنتنه عرقة وتقتله شرقة لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا.ً
حقاً أيها الأخوة والأخوات:
البقية...
هل صوت المرأة عورة؟
حرم الإسلام كل ما يدعو إلى الفتنة والإغراء؛ فنهى المرأة أن تضرب برجلها الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال فتتحرك الشهوة في قلوب بعض الرجال (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) فإذا منعت المرأة من صوت الخلخال فإن المنع عن رفع صوتها أبلغ في النهي.
وذهب ابن كثير رحمه الله إلى أن المرأة منهية عن كل شيئ يلفت النظر إليها، أو يحرك شهوة الرجال نحوها، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها فيشم الرجال طيبها لقوله عليه السلام: ((أيما امرأة تعطرت ثم خرجت ليجد الرجال ريحها فهي زانية)).
البقية...
الالتزام الحقيقي بالدين
لقد شوِّهت حقيقةُ التديُّن بممارساتِ تُجّار الدّين الذين جعلوا الدينَ شعارًا للابتزاز والتكسُّب، وهذا أصابَ الدينَ في الصّميم وصرفَ عن الدّين الحقّ، قال رجل من المسلمين لعالمٍ من التّابعين: كيف رأيتَ أصحابِي؟ قال: "أرى صلاةً كثيرة وصيامًا، ولكنّي لا أرى عليهم نورَ الإسلام"، وسأل رجلٌ الفضيلَ بن عياض: لِم كان كلام السّلف الصالح أنفعَ من كلامنا؟ قال: "لأنّهم تكلَّموا لعزِّ الإسلام ونجاةِ النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلّم لعزِّ النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق" حتّى الكلام دخلت عليه الصّناعة، قال عليّ بن الفضيل بن عياض رحمه الله : يا أبتِ، ما أحلى كلامَ أصحابِ محمد r! قال: "يا بنيّ، أوَتَدري لِم حَلاَ؟" قال: لا يا أبت، قال: "لأنّهم أرادوا به اللهَ تبارك وتعالى"
البقية...
فضل العقل وذم الهوى
من أعظم نعم الله على عباده أن وهبهم العقل الذي يميزون به بين الأمور، ويسيّرون أمورهم به، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، ومروءته خلقه. وقال الحسن البصري: ما استودع الله أحدا عقلا إلا استنقذه به يوماً ما. قال بعض الأدباء: صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله. وقد ينقسم قسمين: غريزي ومكتسب. فالغريزي هو العقل الحقيقي. وله حد يتعلق به التكليف لا يجاوزه إلى زيادة ولا يقصر عنه إلى نقصان. وبه يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان، فإذا تم في الإنسان سمي عاقلاً وخرج به إلى حد الكمال، كما قال صالح بن عبد القدوس: إذا تم عقل المرء تمت أموره وتمت أمانيه وتم بناؤه البقية...
أنواع الهداية
الهداية أربعة أنواع:
أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به ثم هداه لما خلقه من الأعمال، وكذلك لكل عضو هداية تليق به، فهدى الرجلين للمشي، واللسان للكلام، والعين لكشف المرئيات، وهلم جراً. وكذلك هدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج والتناسل وتربية الولد، والولد إلى التقام الثدي عند وضعه، ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو.
البقية...
مراتب العلم ومراتب حرمان العلم
مراتب التعلم ستة، وحرمان العلم بستة:
فأما مراتب التعلّم فهي:
أولاً: حسن السؤال.
ثانياً: حسن الإنصات والاستماع.
ثالثاً: حسن الفهم.
رابعاً: الحفظ.
خامساً: التعليم.
البقية...