قال الحسن البصري: مسكين ابن آدم محدود الأجل مكتوم الأمل مستور العلل يتكلم بلحم ويسمع بعظم وينظر بشحم أسير جوعة وصريع شبعة تؤذيه بقّة وتنتنه عرقة وتقتله شرقة لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا.ً
حقاً أيها الأخوة والأخوات:
لو تدبّر الإنسان في طبيعته لعلم أنه ضعيف ومسكين، فلماذا يتكبر عن عبادة الله، ولماذا يتكبر على عباد الله ، فهذا الإمام الجليل الحسن البصري يبيّن لنا حقيقتنا، فكل إنسان أجله محدود ولا يعلم متى هو، وكذلك فأمله غير مضمون فلعله يموت قبل أن يحصل له ما أمّله، والأمراض والعلل تأتي لكل شخص فينا مهما وقى نفسه، ثم إن اللسان الذي يتكلم به ابن آدم إنما هو من اللحم، وأذنه من عظم، وعينه التي ينظر بها من شحم، فإذا جاع الإنسان فإنه يصبح كالأسير ، وإذا شبع صار كالصريع الذي لا يستطيع الحركة من الشبع، ولو جاءت ذبابة أوبعوضة عليه لتأذى منها كثيراً، فإذا عرق صارت رائحته نتنة، وقد يموت لمجرد ضربة بسيف أو طلقة رصاص، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا حياة ولا نشوراً.