الهداية أربعة أنواع:
أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به ثم هداه لما خلقه من الأعمال، وكذلك لكل عضو هداية تليق به، فهدى الرجلين للمشي، واللسان للكلام، والعين لكشف المرئيات، وهلم جراً. وكذلك هدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج والتناسل وتربية الولد، والولد إلى التقام الثدي عند وضعه، ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو.
الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لطريقي الخير والشر، وطريقي النجاة والهلاك. وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام فإنها سبب وشرط لا موجب، ولهذا ينتفي الهدى معها كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}.
الثالث: هداية التوفيق والإلهام، وهي الهداية المستلزمة للاهتداء فلا يتخلف عنها وهي المذكورة في قوله تعالى {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} وفي قوله تعالى {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} وفي قوله تعالى {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} فنفى عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}.
الرابع: غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلهما إليهما. قال تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} وقال أهل الجنة فيها {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} وقال في حق أهل النار {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم}.
المرجع: كتاب بدائع الفوائد، للإمام ابن القيم رحمه الله.