لقد شوِّهت حقيقةُ التديُّن بممارساتِ تُجّار الدّين الذين جعلوا الدينَ شعارًا للابتزاز والتكسُّب، وهذا أصابَ الدينَ في الصّميم وصرفَ عن الدّين الحقّ، قال رجل من المسلمين لعالمٍ من التّابعين: كيف رأيتَ أصحابِي؟ قال: "أرى صلاةً كثيرة وصيامًا، ولكنّي لا أرى عليهم نورَ الإسلام"، وسأل رجلٌ الفضيلَ بن عياض: لِم كان كلام السّلف الصالح أنفعَ من كلامنا؟ قال: "لأنّهم تكلَّموا لعزِّ الإسلام ونجاةِ النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلّم لعزِّ النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق" حتّى الكلام دخلت عليه الصّناعة، قال عليّ بن الفضيل بن عياض رحمه الله : يا أبتِ، ما أحلى كلامَ أصحابِ محمد r! قال: "يا بنيّ، أوَتَدري لِم حَلاَ؟" قال: لا يا أبت، قال: "لأنّهم أرادوا به اللهَ تبارك وتعالى" البقية...